مجموعة من المؤلفين
19
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري
في الشريعة ، ويستعمل السيد الحيدري عبارة المرجع الديني ، مقابل المرجع الفقهي أو المرجع في الحلال والحرام ، وكلاهما يؤدّيان إلى نتيجة واحدة . قد يقول قائل : المشكلة أنّ السيّد الحيدري كان يقصد بكلامه هذا بأن علماءنا الأعلام ومراجعنا الكرام هم ليسوا مراجع دين بل مراجع فقه بالمعنى الاصطلاحي للفقه ، وهنا تكمن المشكلة ؟ ولهؤلاء أقول : إننا إذا كنّا نعتقد أنّ المرجعية الدينية التي ننتسب إليها هي مرجعية دينية شاملة وليست مرجعية فقهية بالمعنى الاصطلاحي ، فإنّ علي - نا أن نثبت ذلك على الأقلّ لأنفسنا - حتى نتأكد ونطمئنّ ، ولا علينا بعدها ممّا يقصده السيّد الحيدري بكلامه ، ولكن المشكلة أن كثيراً من المرجعيات الدينية لو راجعنا تراثها ، فإننا لن نجد تركيزاً واهتماماً منها إلا في الفقه بالمعنى الاصطلاحي ( مسائل الحلال والحرام ) بتعبير السيّد الحيدري أو في ( الشريعة ) بتعبير الشيخ شمس الدين . لذا فلنترك السيّد كمال وتأويلات كلامه جانباً ، ولا نتعجّل الحكم عليه ، ولنبحث عن واقع مرجعياتنا الدينية من حيث دروسها وأبحاثها وتأليفاتها واهتماماتها ، هل هي منصبّة فقط على الفقه بالمعنى الاصطلاحي أم هي منصبّة على جميع الجوانب الدينية